أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
105
العقد الفريد
فقدموا عليهم ابن مجاعة فقاتلهم ، فحمل عليه الضحاك بن عبد اللّه فطعنه في كتفه فصرعه ، فسقط إلى الأرض بغير قتل . وحمل سلمة بن ذؤيب السعدي على الضحاك فصرعه أيضا ، وكثرت بينهم الجراح من غير قتل . فقال الأخماس الذين اعتزلوا : واللّه ما صنعتم شيئا ، اعتزلتم قتالهم وتركتموهم يتشاجرون . فجاءوا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض ، وقالوا لبني تميم : واللّه إن هذا للؤم قبيح ، لنحن أسخى أنفسا منكم حين تركنا أموالنا لبني عمكم وأنتم تقاتلونهم عليها ، خلوا عنهم وأرواحهم ، فإن القوم فدحوا « 1 » . فانصرفوا عنهم . ومضى معه ناس من قيس ، فيهم الضحاك بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن رزين ، حتى قدموا الحجاز فنزل مكة ، فجعل راجز لعبد اللّه بن عباس يسوق له في الطريق ويقول : صبّحت من كاظمة القصر الخرب * مع ابن عباس بن عبد المطلب « 2 » وجعل ابن عباس يرتجز ويقول : آوي إلى أهلك يا رباب * آوي فقد حان لك الإياب وجعل أيضا يرتجز ويقول : وهنّ يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطير ننك لميسا « 3 » فقال له : يا أبا العباس ، أمثلك يرفث « 4 » في هذا الموضع ؟ قال : إنما الرفث ما يقال عند النساء . قال أبو محمد : فلما نزل مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني كعب من جواريه ثلاث مولدات حجازيات يقال لهن : شادن ، وحوراء ، وفتون ، بثلاثة آلاف دينار .
--> ( 1 ) يقال : فدحه الحمل : أثقله . ( 2 ) كاظمة : اسم موضع . ( 3 ) الهميس : صوت نقل أخفاف الإبل . ( 4 ) رفث : صرّح بكلام قبيح .